مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
عبد ذلك الاسم ، مثلا إن الحيوان عبد السميع والبصير ، والفلك عبد الرفيع الدائم ، والانسان عبد الله . والإشراقيون قائلون : بأن كل رب من أرباب الأنواع مربوب اسم من أسماء الله ، فمآل الإشراقي والعارف واحد لأن الأمر ينتهي بالآخرة إلى الأسماء ، فتبصر ! ثم إن التسمية بالعبدية بلحاظ غلبة بعض الأسماء على غيره ، كما في المصباح أيضا ( 8 ) وتفصيل هذه المباحث يطلب في رسالتنا في المثل الإلهية . وقد أفاد المتأله السبزواري في شرح الاسم الشريف " يا من له الخلق والأمر " بقول : " أي له عالم المقارنات وعالم المفارقات . إنما سمي المفارق أمرا إذا يكفي في إيجاده مجرد أمر الله تعالى ، بلا حاجة إلى مادة وصورة واستعداد وحركة . أو لأنه حيث لا ماهية له - على التحقيق - فهو عين أمر الله فقط ، يعني كلمة كن فلم يكن هناك يكون - إلى قوله - ولما كان الأمر بهذا الاصطلاح يطلق على المفارق حد نفس الأمر بالعقل الفعال عند بعض الحكماء " ( 9 ) . وقد أفاد هذا المضمون في شرح الحكمة المنظومة ( 10 ) . وبما حررنا في نفس الأمر تعلم أن الأسماء موضوعة للمعاني النفس الأمرية ، ثم يطلق على مراتب تنزلاتها أيضا ، كما يطلق العالم عليه تعالى وعلى الإنسان . واعلم أن الشيخ استدل في الفصل الثالث عشر من النمط الثالث من الإشارات على إثبات العقل الفعال بأنه مخرج النفوس من النقص إلى الكمال ، لأنه يفيض المعقولات عليه ، وبأنه المرتسم بالصورة المعقولة أي الخزانة الحافظة لها ، فانسحب الكلام إلى البحث عن الذهول والنسيان . وقال المحقق الطوسي في الشرح : " يريد إثبات العقل الفعال ، وبيان كيفية إفاضة المعقولات على النفوس الإنسانية - إلى أن قال في نتيجة الكلام - فإذن يجب أن يكون شئ غيرها - يعني غير الجسم والقوى الجسمية - بالذات ترتسم فيه المعقولات ، ويكون هو خزانة حافظة لها - إلى قوله - فإذن هاهنا موجود مرتسم بصور جميع
--> ( 8 ) أنظر المصباح : 148 . ( 9 ) شرح الأسماء : 227 ، الفصل السابع . ( 10 ) أنظر شرح الحكمة المنظومة : 50